The importance of risk awareness culture within teams and departments

الأنظمة والأدوات والنماذج مهمّة في إدارة المخاطر، لكن العامل الحاسم في نجاحها أو فشلها هو ثقافة الناس الذين يطبقونها يوميًا. يمكن لأي مؤسسة أن تمتلك سياسة مخاطر وإطار حوكمة ونماذج تقييم، ومع ذلك تتفاجأ بأزمات متكررة؛ السبب غالبًا أن “ثقافة الوعي بالمخاطر” لم تُبنَ بشكل صحيح داخل الفرق والإدارات.

ثقافة الوعي بالمخاطر تعني أن يكون طرح سؤال:
“ما المخاطر المحتملة لهذا القرار أو الإجراء؟”
سلوكًا طبيعيًا ومتكررًا، لا استثناءً أو رد فعل متأخرًا بعد وقوع المشكلة.

ما المقصود بثقافة الوعي بالمخاطر؟

هي مجموعة القيم والعادات والسلوكيات التي تجعل جميع أفراد المؤسسة، وليس إدارة المخاطر فقط، يفكرون بالمخاطر ويأخذونها في الاعتبار عند التخطيط والتنفيذ والتطوير.

يتجلى ذلك في:

  • استعداد الموظف للإبلاغ عن مشكلة أو خلل أو مؤشر مبكر دون تردد.
  • ميل القيادات إلى طرح أسئلة استباقية عن التبعات والمخاطر قبل الموافقة على مبادرة أو مشروع.
  • تعامل المؤسسة مع الأخطاء والوقائع غير المرغوبة كفرص للتعلم والتحسين، لا فقط كمجال للوم والعقاب.

بهذه الرؤية، تتحول إدارة المخاطر من وظيفة “مراقِبة” إلى ثقافة “مشاركة” يعيشها الجميع.

لماذا تحتاج الفرق والإدارات إلى هذه الثقافة؟

الفرق والإدارات هي “خط المواجهة الأول” مع الواقع اليومي؛ ترى التحديات العملية، وتتفاعل مع العملاء، وتتعامل مع الأنظمة والإجراءات بشكل مباشر. إذا غاب وعي المخاطر في هذا المستوى:

  • تُكتَشف المشكلات متأخرًا، بعد أن تكبر الكلفة المالية أو النظامية أو الزمنية لمعالجتها.
  • تُتخذ قرارات تشغيلية غير مدروسة قد تتعارض مع توجّه المؤسسة نحو الاستدامة والامتثال.
  • تُفقد فرص تحسين العمليات لأن الملاحظات لا تُرصد ولا تُوثّق.

أما عندما يصبح الوعي بالمخاطر جزءًا من عمل الفرق، فإن المؤسسة تربح “عيونًا إضافية” ترصد التحديات مبكرًا، وتقترح تحسينات، وتساهم في حماية الموارد والسمعة والأهداف.

تأثير ثقافة الوعي بالمخاطر على الأداء اليومي

في بيئة عمل واعية بالمخاطر، يتغيّر شكل العمل اليومي من جوانب عدّة، منها:

  • التخطيط اليومي والأسبوعي للمهام يأخذ في الاعتبار ما قد يعرقل التنفيذ، مع وضع بدائل وخطط بسيطة للتعامل مع المفاجآت.
  • الاجتماعات الدورية لا تراجع الإنجازات والأرقام فقط، بل تناقش أيضًا “ما الذي كان يمكن أن يشكّل خطرًا؟ وما الذي ينبغي الانتباه له مستقبلاً؟”.
  • فرق العمل تتعامل بحذر إيجابي مع التغييرات في الأنظمة أو الأدوات أو آليات العمل، فترصد أثرها وتُبلّغ عنه مبكرًا.

هذه الممارسات تقلّل من المفاجآت، وترفع من موثوقية التنفيذ، وتزيد من قدرة المؤسسة على الالتزام بخططها دون توقفات حادة أو أزمات مفاجئة.

دور القيادة المباشرة في غرس الوعي بالمخاطر

ثقافة أي فريق تُصاغ بشكل كبير من خلال أسلوب قائده. عندما يعطي القائد إشارات واضحة بأن الوعي بالمخاطر جزء مهم من العمل، ينعكس ذلك عمليًا في:

  • طرح أسئلة مستمرة عن التبعات المحتملة قبل اتخاذ قرارات جديدة أو قبول التزامات إضافية.
  • تشجيع الموظفين على التحدّث عن المخاطر أو المخاوف، حتى لو كانت افتراضية أو مبنية على تجارب سابقة.
  • التعامل مع البلاغات والملاحظات بجدية واحترام، وعدم التقليل من قيمتها أو تجاهلها.

القائد الذي ينظر إلى الحديث عن المخاطر كتعطيل أو “تشاؤم” يضعف الثقافة، بينما القائد الذي يراه جزءًا من النضج والمسؤولية يرفع مستوى الوعي ويُشرك فريقه في حماية المؤسسة.

كيف يمكن بناء ثقافة وعي بالمخاطر داخل الفرق؟

هناك خطوات عملية تساعد أي إدارة أو فريق على ترسيخ هذه الثقافة:

  1. إدماج الحديث عن المخاطر في الاجتماعات الدورية
    بدلاً من التركيز على “ماذا أنجزنا فقط”، يُضاف محور ثابت:
    “ما المخاطر التي واجهناها؟ وما الذي نتوقعه الفترة القادمة؟”
    هذا السؤال المتكرر يجعل التفكير بالمخاطر عادة ذهنية.
  2. تبسيط المفاهيم والأدوات
    لا يشترط استخدام مصطلحات معقدة أو نماذج كبيرة في كل مرة؛ يمكن اعتماد نماذج بسيطة تسأل:
  • ما الخطر؟
  • ما مدى احتمال وقوعه؟
  • ما أثره إن حدث؟
  • ما الإجراء الوقائي أو العلاجي؟
    عندما تكون الأدوات سهلة، يزيد التفاعل والالتزام.
  1. التدريب العملي المرتبط بواقع الفريق
    البرامج العامة مفيدة، لكن الأثر الأكبر يأتي من ورش عمل مصممة على سياق الفريق نفسه:
  • أمثلة من عملياته اليومية.
  • سيناريوهات تخيّلية لما يمكن أن يحدث لو لم يُنتبه لخطر معيّن.
  • تمارين جماعية لرصد المخاطر في مشروع حالي، ووضع إجراءات عملية للتعامل معها.
  1. تقدير السلوك الواعي بالمخاطر
    إبراز النماذج الإيجابية داخل الفريق، مثل موظف أبلغ مبكرًا عن خلل في إجراء أو ثغرة في عملية، يعطي رسالة واضحة أن هذا السلوك محل تقدير، ما يشجع الآخرين على اتباعه.
  2. ربط الوعي بالمخاطر بجودة الخدمة والنتائج
    عندما يرى أعضاء الفريق أن الوعي بالمخاطر يحسن جودة الخدمة، ويقلل الأخطاء، ويخفف الضغط عليهم على المدى الطويل، سيتبنّونه كجزء من احترافهم في العمل، لا كمتطلبات إضافية مفروضة.

العلاقة بين ثقافة المخاطر والابتكار

قد يعتقد البعض أن التركيز على المخاطر يحدّ من الابتكار، لكن في الواقع الثقافة الناضجة للمخاطر تمكّن الابتكار بدل أن تعرقلَه؛ فهي:

  • تتيح اختبار أفكار جديدة ضمن حدود مدروسة، مع وعي بالتبعات المحتملة وخطط بديلة.
  • تقلل من “الخوف من الفشل”، لأن الفشل المحتمل يتم التفكير فيه مسبقًا وتحجيم أثره.
  • تجعل النقاشات حول المشاريع أكثر موضوعية، عبر وزن الفرص مقابل المخاطر بطريقة متوازنة.

مؤسسة تعي المخاطر بعمق، تكون أكثر شجاعة في الابتكار؛ لأنها تستطيع إدارة التبعات بدل أن تفاجأ بها.

أثر ثقافة الوعي بالمخاطر على العلاقة بين الإدارات

المخاطر لا تعرف حدودًا تنظيمية؛ كثير من المخاطر تكون “عابرة للإدارات”. وجود ثقافة وعي قوية يعني:

  • تعاونًا أكبر بين الإدارات لمشاركة المعلومات حول تحديات مشتركة.
  • تقليل الاتهامات المتبادلة وقت الأزمات، لأن الجميع يدرك أن إدارة المخاطر مسؤولية مشتركة.
  • بناء لغة موحدة للمخاطر تساعد على النقاش البنّاء، بدل الاعتماد على الانطباعات الشخصية.

بهذا الشكل، تتحول المؤسسة إلى منظومة متكاملة، لا إلى جزر منفصلة، في تعاملها مع المخاطر.

نحو مؤسسة تعيش إدارة المخاطر كثقافة لا كمستند

ترسيخ ثقافة الوعي بالمخاطر داخل الفرق والإدارات رحلة تحتاج إلى وقت، لكنها استثمار طويل الأمد في استقرار المؤسسة وقدرتها على الاستمرار. عندما يتحول التفكير بالمخاطر إلى عادة، والإبلاغ عنها إلى سلوك طبيعي، والنقاش حولها إلى جزء من صنع القرار، تسير المؤسسة بخطى أكثر ثباتًا وسط عالم مليء بالتغيرات والتحديات.

في النهاية، الأنظمة والأدوات تكتمل وظيفتها حين تجد ثقافة تحتضنها، وأقوى ما يمكن أن تمتلكه المؤسسة هو فريق يفكر في الأثر قبل أن يتفاجأ بالنتيجة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

DESIGN & DEV BY RAHYB